الشريف الإدريسي
718
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
الجزء العاشر إن هذا الجزء العاشر من الإقليم الرابع تضمن قطعة من بلاد ما خلف النهر من بلاد الكيماكية فيها عدة من بلادها وأملاكها ولها أنهار كثيرة ومراع وجهات وبتمام هذا الجزء يتم ذكر الإقليم الرابع ثم نذكر الإقليم الخامس على تواليه ونريد أن نذكر ما في هذا الجزء على التقصي مثل ما سبق لنا في سائر الأجزاء السالفة من هذا الكتاب فنقول إن ملك الكيماكية من أعظم الملوك قدرا وأجلهم خطرا والكيماكية بشر كثير وجمع غزير وهم مجوس يعبدون النار وفيهم زنادقة وسكناهم في غياض وأشجار ملتفة يتبعون الكلأ وبين الطراز وموضع مدينة الملك التي بها ملكه أحد وثمانون يوما في مفاوز بلاد الأتراك الخلجية وبلادهم أوسع البلاد أقطارا وأكثرها خصبا وغمارا وكيماك في جنوبها التغزغز ومع غربيها وجنوبها الخرلخية مما يلي ناحية التبت وفي غربيها الخلجية وفي شرقيها بحر الظلمة أيضا وفي هذا البحر جزائر عامرة والتجار يسافرون إليها في الماء خوضا على ظهور الدواب ويبيتون في كل ليلة على الشجر ودوابهم مربوطة في الماء إلى أصول تلك الشجر